السيد محمد الروحاني
116
المرتقى إلى الفقه الأرقى
" إن ركب الأمير فخذ ركابه " وقوله " إن رزقت ولدا فاختنه " . وأما في الوجه الثاني ، فبعدم ثبوت مفهوم القيد . ولكن قد يمنع تنظر الشيخ ( قدس سره ) في الأول بأن الشرط المقوم للموضوع إذا كان مقيدا بقيود غير مقومة فتكون جميعها مدخولة للأداة ، فانتفاء أحدها يستلزم انتفاء الشرط ، نظير ما لو قال " إن ركب الأمير في يوم الجمعة فخذ ركابه " فإنه يدل على أنه إن ركب في غير الجمعة فلا يجب أخذ ركابه . وما نحن فيه كذلك ، لأن عدم بيان العيب في الشراء ليس من مقومات موضوع الخيار عقلا ، فيثبت المفهوم . وقد يمنع تنظره في الثاني بأن التقييد ههنا في مقام التحديد وقد قيل إن مفهوم التحديد من أقوى المفاهيم . أقول : هذا الكلام بشؤونه يبتني على شئ قد لا يلتزم به الشيخ ( قدس سره ) ولعل ذلك وجه تنظره لا ما أفيد ، بيان ذلك : أنه قد يستفاد من الصحيحة أنها في مقام بيان حكمين وأنها تشتمل على جزائين وهما أولا إثبات حق الرد والأرش لمن اشترى معيبا ولم يبين له ، وثانيا اثبات سقوطه وثبوت حق الأرش خاصة لمن أحدث فيه شيئا . فيقدر بعد قوله " ولم يبين له " : إن له الرد والأرش . فيقع الكلام بلحاظ ذلك في ثبوت المفهوم لقوله " ولم يبين له " بالنحو الذي ذكرناه . وقد أخذ الأعلام هذا المعنى مفروغا عنه . ولكن هذا مما لا وجه له ، إذ لا قرينة عليه ، فإن الظاهر أنه ليس في الصحيحة سوى جزاء واحد مذكور وهو لزوم البيع وثبوت الأرش عند حصول الشرط بقيوده . ومن الواضح أن مقتضى الالتزام بالمفهوم لقوله " ولم يبين له " هو عدم مضي البيع مع بيان العيب فيدل على ثبوت حق الرد عند العلم بالعيب ، وهو على خلاف المطلوب أدل .